30 يوليو 2006

 

التيارات اللبنانية المؤيدة للمقاومة ولموقف «حزب الله»


هذه هي التيارات السياسية المتحالفة والمؤيدة لموقف «حزب الله» في لبنان:

«التيار الوطني الحر» بقيادة «ميشال عون» (أكبر تيار مسيحي في لبنان)

«حركة أمل» بقيادة «نبيه بري» رئيس مجلس النواب (شيعة)

«الحزب الشيوعي اللبناني» (علماني)

«الجماعة الإسلامية في لبنان» (إسلامي سني)

«اللقاء الوطني اللبناني» ويضم: الرئيس السابق للحكومة «عمر كرامي»، والوزراء والنواب السابقون: «سليمان فرنجية»، «طلال ارسلان»، «إيلي الفرزلي»، «ألبير منصور»، «عبد الرحيم مراد»، «زاهر الخطيب»، «الياس سابا»، «اسطفان الدويهي»، «بشارة مرهج»، «ناجي البستاني»، «عدنان عرقجي»، «فايز غصنر»، «بهاء الدين عيتاني»، «كريم الراسي»، «وجيه البعريني»، «جهاد الصمد»، «خلدون الشريف»، «زياد شويري»، والداعية الاسلامي الدكتور «فتحي يكن»

«حركة الشعب» بقيادة «نجاح واكيم» (علماني)

«المؤتمر الشعبي اللبناني» بقيادة «كمال شاتيلا» (علماني)

«التنظيم الشعبي الناصري» (علماني)

«الحزب السوري القومي الاجتماعي» (علماني)

«حزب البعث العربي الاشتراكي» (علماني)

هذا بخلاف مجموعة كبيرة من المفكرين والسياسيين المستقلين ورجال الإعلام والصحافة ومجموعات من الرابطات والتجمعات المهنية.

29 يوليو 2006

 

مقتطفات من خطاب السيد «حسن نصر الله» قبيل غزو العراق 2003


هذه مقتطفات من خطاب السيد «حسن نصر الله» في ذكرى يوم عاشوراء (الجمعة 14 مارس 2003) قبيل الغزو الأمريكي للعراق لنصرة فلسطين والعراق:
”كربلاء ليست لفئة من الناس دون فئة، وليست لطائفة من المسلمين دون طائفة، وهي أيضاً ليست للمسلمين وحدهم. كربلاء في الدائرة الإسلامية هي ثروة إسلامية إيمانية أخلاقية جهادية راقية. وهي أيضاً في الدائرة الإنسانية ثروة إنسانية جهادية أخلاقية راقية.“

”من كربلاء يمكن أن يتعلم كل مظلوم كيف ينتصر من ظالمه، ويمكن أن يتعلم كل معذب ومستضعف ومحاصر كيف يواجه جلاديه ومحتلي أرضه والذين يطبقون عليه الحصار. كربلاء درس لكل إنسان يريد أن يستعيد الحق ويصل إلى الحق الإنساني المودع فيه. من هنا نقف اليوم مع الحسين، نستعيد ذكراه وموقفه وصلابته، وفي هذه المرحلة بالتحديد التي نعيش فيها كأمة، كمسلمين، وفي الدائرة الأوسع كشعوب مستضعفة، نعيش حالة شبيهة بحالة الحسين، في حالة الحصار وتجييش الجيوش واستخدام المال والسلاح والإعلام لفرض الباطل وسفك الدماء وانتهاك كرامات الناس.“

”يجب أن نعتز بالوحدة الوطنية التي تجلت من جديد في موقف اللبنانيين جميعاً باختلاف طوائفهم وانتماءاتهم واتجاهاتهم السياسية وأحزابهم ومناطقهم. الوحدة الوطنية التي عبّر عنها اللبنانيون مسلمين ومسيحيين في رفضهم هذا العدوان الأمريكي الصهيوني على الأمة، وإدانتهم لهذه الحرب الأمريكية المعلنة على المنطقة وعلى عالمنا العربي والإسلامي بكل أهدافها التي باتت واضحة ولا تحتاج إلى إعادة تذكير.“

”على المسلمين أن ينظروا نظرة تقدير واحترام كبير لمواقف الكنيسة المسيحية في العالم، الكنائس الشرقية، الكثير الكثير من الكنائس الغربية، موقف الفاتيكان، موقف البطاركة في سوريا ولبنان والمنطقة. هذه مواقف يجب أن يقدرها المسلمون، وأهم ما فيها أنها تنزع العنوان الديني عن حرب بوش- الذي يقول أنه أقسم أن يحقق أماني الإنجيل- وتقول له إن حربك ليست أخلاقية وليست شرعية وليست من الإنجيل. هذا موقف كبير وتاريخي جداً، وعلينا أن نفهم أهميته في هذه المرحلة وأن نتعاطى معه على هذا الأساس. وهنا، أقترح وأنصح للمسلمين وللخطباء ولوسائل الإعلام اجتناب أي تعبير في هذه المواجهة السياسية والإعلامية قد يشعر فيه كثير من المسيحيين الرافضين للحرب بالإساءة أو بالإهانة. إذا كان تعبير الحروب الصليبية تسيء للمسيحيين الرافضين للحرب يجب أن نفتش عن مصطلحات. أي كلمة تسيء لهؤلاء المسيحيين الذين يرفضون الحرب يجب أن يتجنبها المسلمون تحت أي اعتبار وأي عنوان.

لطالما تطلع اليهود والصهاينة إلى تحالف يهودي مسيحي للحرب على الأمة الإسلامية، وأنا أقول لكم : تعالوا لنتطلع إلى تحالف إسلامي مسيحي لمواجهة كل الذين يعتدون على موسى وعيسى ومحمد (ص). لماذا لا نتطلع إلى تحالف سياسي من هذا النوع و مواقف بعض الدول اليوم في العالم، الغربية أو الشرقية وهي دول مسيحية ومواقف الكنائس والكثير من القوى والنخب المسيحية تساعد على ذلك. لماذا لا نبحث عن تحالف إسلامي – مسيحي نوعي وشعبي ورسمي في مواجهة هذا المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يريد أن يملأ الدنيا والعالم خراباً ودماراً وحرباً وذلاً وفساداً.


24 يوليو 2006

 

حرب الأمة


د. تميم البرغوثي

أقول كلامي هذا دارساً للعلوم السياسية، لا شاعراً ولا وطنياً ولا عربياً ولا مسلماً: إن المقاومة الإسلامية، الجناح العسكري لحزب الله اللبناني، بقيادة أمينه العام السيد حسن نصر الله قد قضت على دولة إسرائيل. وقد يبدو الكلام للوهلة الأولى أماني وأحلاماً أو مبالغة خطابية، غير أنني أعني ما أقول تماماً، وسأبين أدناه لماذا أعتقد أن حزب الله سينتصر في هذه الحرب، ولماذا أعتقد أن انتصاره فيها سيؤدي، بقوة المثل والنموذج، إلى القضاء على إسرائيل، ولو بعد حين.

أما الحرب القائمة اليوم، فلن أجادل في أن إسرائيل تملك من القدرات العسكرية ما قد تهزم به عدة جيوش عربية مجتمعة، ولكنها عاجزة أمام المنظمات الفدائية التي تستدرجها في حرب مدن أو أحراش في مناطق ذات كثافة سكانية. ذاك أن جيش إسرائيل، كأي مؤسسة صناعية متقدمة، لا يعتمد على العدد بقدر ما يعتمد على العدة، وحرب المدن والأحراش تستدعي من الجيش القائم بالاحتلال أن يعمل عمل الشرطة في تأمين المدينة وتأمين جنده فيها، وذلك يتطلب عدداً لا عدة وهو عند الغزاة قليل. ثم إن الاشتباك في المدن بين جنود الاحتلال والمقاومين يحيد أهم سلاح تتميز به إسرائيل على العرب وهو الطيران. فإن استُخدِم فإن ذلك يكون قبل الالتحام في حرب المدن وإدخال المشاة، لأنهم إن دخلوا واستمر القصف، قصف الجيش الغازي جنوده. ولا أثر كبيراً للغارات الجوية إلا على المدنيين في بيوتهم، لأن الطيران يعجز عن التقاط الفدائيين الأفراد خفاف الحركة، فإن كان استشهاد المدنيين، أي أنا وأنت، لا يفت في عضدهم ولا في عضد المقاومة بل يقويها، أصبح الطيران بلا قيمة، ولزم أن تدخل إلى المدن القوات البرية لتواجه انعدام ميزتها وتفوق المقاومين من أهل البلد عليها عدداً، ومعرفة بالمكان والسكان، وهذا يصح في لبنان كما يصح في غزة والعراق. وعليه فإن إسرائيل لا تقدر على الغزو البري في محيطها اليوم، فهي تتجنب الجنوب اللبناني وغزة ومناطق الكثافة السكانية والمقاومين المختبئين في الأزقة وغابات الزيتون، ولا يمكن أن يتغير شيء من أهدافها المعلنة إلا بغزو بري سواء في ذلك الإفراج عن أسيريها، أو نزع سلاح حزب الله أو انسحابه شمالاً، فالقصف الجوي لا يغير شيئاً على الأرض كما أسلفنا. وذلك ينسحب على سوريا أيضاً، فأقصى ما يكون من إسرائيل أن تقصف سوريا جواً ولا يمكنها أن تحتل البلاد براً أو أن تغير من الإرادة السياسية فيها. أما إيران، فلا تستطيع إسرائيل المس بها بسبب سيطرة إيران على الوضع في العراق، وأمريكا لا تريد أن ينقلب عليها عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر معاًً يؤمهما علي السيستاني. والرجال الثلاثة علاقتهم أوثق بإيران منها بالولايات المتحدة، ولن يتأخر سنة العراق عن محالفتهم إذا رأو أنهم صاروا إلى خندقهم بعد ما كانوا على شفا حفرة من النار. فإسرائيل إذن لا تملك احتلال لبنان، ولا قتال سوريا ولا إيران، فرهانها الوحيد هو أن يؤدي تدمير البنية التحتية بالحكومة اللبنانية إلى الضغط على حزب الله لتسليم سلاحه تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 1559 كما تفهمه إسرائيل وحلفاؤها في لبنان، وهي سياسة حمقاء على قول السيد حسن، لأن الحكومة في لبنان لا تقدر أن تجبر حزب الله على شيء تحت النار الإسرائيلية وإلا ركبتها الخيانة بما ينقض عليها سلطتها، فلا يطيعها حزب الله ولا غيره. والحكومة لا يسعها، والحال هذه، إلا أن تعد إسرائيل وعداً بنزع سلاح الحزب بعد أن توقف إسرائيل حربها لا قبل ذلك. فإن أوقفت إسرائيل حربها، يكون الحزب قد خرج منتصراً بما يزيد في قوته ولا تستطيع الحكومة بعدها ولا أية قوة أخرى في لبنان أن تفي بوعدها لإسرائيل وأن تنزع سلاحه. إذن فقد دخلت إسرائيل، كما ترى في مصيدة لا مخرج لها منها ، إلا كما قال السيد، بأن تفرج عن الأسرى، وتعود من حيث أتت.

أما بشأن الثمن الذي يدفعه لبنان فلا يزايدن أحد على أهالي الشهداء. إن من قتلتهم إسرائيل هم من شيعة الجنوب، وقلوبهم مع حزب الله، وهذه الطائفة من الناس قد بينت استعدادها للقتال، فأنا لا أفهم سنياً من بيروت أو مارونياً من الجبل، أو حاكماً عربياً، يلوم حزب الله في استشهادهم، بينما أهل الشهداء وأولياء الدم منهم لا يلومونه ويؤازرونه. أما عن خسائر لبنان الاقتصادية فإن ريع النفط في أسبوع بعد ارتفاع أسعاره، يكفي أن ترد لبنان كما كان.

هذا عن انتصار حزب الله في الحرب القائمة الآن، أما كيف يقضي ذلك على إسرائيل فإنما يكون ذلك بقوة المثل والنموذج كما قلت. فالعبقرية في مثل حزب الله أنه ليس دولة، وليس مقيداً بالقيود القانونية والاقتصادية التي تقيد الدول، وأن انتصاره على إسرائيل معتمداً على تنظيم بديل للدولة العربية يحمل في طياته إمكانية هدم النظام الإقليمي من أساسه. فكما أسلفت، لا يستطيع الغزاة أن يواجهوا حركات المقاومة لنقص عددهم، فهم يلجأون عند ذلك إلى إنشاء دول في المناطق المغزوة تكون تابعة لهم اقتصادياً وسياسياً، فيكون لحكام هذه الدول مصلحة سياسية والتزام قانوني بتفكيك منظمات المقاومة. فالدول العربية، كمؤسسات، جزء من منظومة الاستعمار، وقد ولدت هي وإسرائيل من رحم استعمارية واحدة، والضامن لوجودها ولوجود إسرائيل نظام دولي حددت ملامحه بريطانيا وفرنسا قديماً، ثم الولايات المتحدة الآن. فإن سعت دولة عربية في محو إسرائيل تكون قد سعت في محو ذاتها، فكل الدول العربية مناطق عازلة بين الناس وغزاتهم. وهنا تكمن قوة المثل في الحرب الحالية فإن حزب الله أثبت عام ألفين أن منظمة شعبية، ليست بدولة، قادرة على هزيمة إسرائيل، وساهم ذلك في رفع معنويات الناس واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد أربعة أشهر فقط من تحرير جنوب لبنان، ويعلم الله ماذا سيؤدي إليه انتصار حزب الله اليوم من حسن أتباع الأمة لمثله ونموذجه. إن هذه الرسائل التي أرسلها حزب الله إلى الأمة واستقبلتها، ستعاني منها إسرائيل كثيراً في المستقبل، فإن إسرائيل حين قامت لم يكن في فلسطين أكثر من بضعة مئات من الآلاف من الناس، أما الآن فالميزان الديمغرافي قد تغير، وليس وضع الجندي اليهودي في جنوب لبنان بآمن منه في الجليل إذا انتظم عربه في حزب كحزب الله أو إذا امتد إليهم حزب الله فشملهم. إن في تكرار نموذج حزب الله يحمل في طياته احتمال أن ينجح الناس في تنظيم أنفسهم في دول بديلة عن تلك التي يعترف بها القانون الدولي ويقيدها.

ويجدر بي القول، أنه لما كانت الحرب التي تهزم إسرائيل وتقضي عليها حرباً تخوضها الأمة، حين تنظم نفسها في أطر بديلة عن إطار الدولة التي خلقها الاستعمار وقيدها بقيود قانونية واقتصادية وحكَّم فيها أسافل الناس، فإنها تكون حرب معنويات أكثر منها حرب معدات. وهنا نشير إلى مفهوم ميزان الرعب الجديد على علم العلاقات الدولية، فمنذ خمسين عاماً بيننا وبين إسرائيل، نموت نحن، ويخافون هم، أعني أن قذيفة تسقط على قانا وتقتل أهلها لا تفيد إسرائيل شيئا على الصعيد السياسي، فلا تصبح إسرائيل بعد كل مجزرة آمن منها قبلها، بل يزيد الخطر عليها بزيادة من لهم عندها ثأر يطلبون به ثم يطلبه أولادهم. أما الصاروخ الذي يسقط في وسط حيفا فيدمر محطة قطارات أو مصفاة نفط، حتى وإن لم يقتل أحداً، يدخل ثلاثة أرباع المليون إسرائيلي إلى الملاجئ، ويكلفهم من الخوف والحذر ما لا يطيقون معه العيش، وهم أحرص الناس على حياة، وحرصهم مقتلهم. ولما كانت فكرة إسرائيل أنها مأمن لليهود، فإن حروباً كهذه تجعلها أخطر مكان يكون فيه اليهودي في العالم، فينهدم مشروعها من أساسه.

وتبقى لحزب الله واحدة لا بد من ذكرها في باب المثل، فقد أعاد للأمة ثقتها بنفسها، وذكرها أن المقاومة الإسلامية لا تعني تدمير أجهزة التلفزيون والحواسب الآلية والعودة تقنيا إلى القرن الأول الهجري، بل إن نظاماً اجتماعياً مفتوحاً وقابلاً للتغير والتكيف يمكن أن يطلع من عباءة الثقافة العربية والإسلامية وروافدها وأن يكون ملهما لغير المسلمين من أهل هذه البلاد ويكون اقتراحاً على العالم كله.

وختاماً عندي كلمة للسيد حسن، هو عندي أمير المؤمنين وأنا ما رأيت ولا سمعت ولا قرأت عن رجل عاش في القرون الثمانية الماضية يصلح لها كما يصلح هو.

أما الحكام العرب، فأقول لهم، لا تلووا أنفسكم بين الأمة وأعدائها فلن يرضى عنكم العدو ولن ترضى عنكم أمتكم، تنحوا، فنحن أولياء الدم، وقد جعل الله لنا على عدونا سلطانا، أما أنتم فقد لحقكم عارها وأنتم أهل العار قديماً، وأقول لكم قولاً سمعه كل ابن مرجانة قبلكم فلم يفهمه، إن لم تكن فيكم بقية من دين فكونوا عرباً على أنسابكم، والله لقد استُحلت حرمكم وأنتم تنظرون، تخافون مما لا يخيف، وتقدمون على العار إقدامكم على الماء والرغيف، وإن مراياكم تهجوكم كل صباح، غير أنكم قوم لا تعقلون.


د. تميم البرغوثي
17 تموز يوليو 2006
نشر هذا المقال في جريدة العربي الناصري بتاريخ 23/7/2006